أخر الاخبار

03‏/11‏/2013

قصة غرام روسية ـ مصرية

0 comments

قصة غرام روسية ـ مصرية

صحف عبرية

‘سبب هذه الزيارة هو اظهار الامتنان للموقف الحذر والموضوعي لروسيا تجاه مصر’، هكذا شرح الاسبوع الماضي رئيس اتحاد الكتُّاب المصريين، محمد السلماوي. ‘اضافة الى ذلك شعرنا أن من واجبنا اطلاع روسيا على ما يجري في دولتنا التي تبني الان نفسها من جديد وتحاول اقامة نظام ديمقراطي’. السلماوي هو ايضا الناطق بلسان ‘لجنة الخمسين’ المسؤولة عن صياغة الدستور المصري الجديد.
ولكن ما لرئيس اتحاد الكتاب والعمل الدبلوماسي؟ لماذا تعتبر من مهام مجموعة من المفكرين والسياسيين ‘اطلاع′ روسيا على الوضع في مصر؟ يبدو أن توقيت زيارة ‘الوفد الشعبي’، كما وصفت في وسائل الاعلام المصرية، لم يكن مصادفة. فقد هبط الوفد في العاصمة الروسية في الاسبوع الثاني من شهر تشرين الاول، بعد بضعة ايام من اعلان الادارة الامريكية عن تجميد مساعدات عسكرية بحجم 250 مليون دولار وعن تأجيل نقل طائرات ودبابات في اطار المشتريات العسكرية المصرية في الولايات المتحدة. ومع عودة الوفد المصري الى القاهرة، بدأت تنتشر في مصر تقارير عن نية الحكم العسكري المؤقت شراء طائرات ميغ 29 ومعدات عسكرية اخرى من روسيا.
وحسب بعض التقارير، فان السعودية ستمول القسم الاساس من الصفقة التي قد يصل حجمها الى نحو 15 مليار دولار. ويوم الاثنين من هذا الاسبوع وصل الى موسكو وفد رفيع المستوى من رجال المخابرات المصرية، على ما يبدو من أجل الدفع بالصفقة الى الامام. بعد يوم من ذلك نشرت صحيفة ‘الوطن’ تقريرا عن زيارة رئيس المخابرات العسكرية الروسية فاكسلاف كوندراسكو الى مصر في سلسلة لقاءات مع قادة الجيش والحكم المصري. ولاحقا علم عن النية لعقد لقاء قمة بين بوتين والسيسي في مصر في الايام القريبة القادمة. وحتى الان لم يطرح رد فعل رسمي من الجانب المصري أو الروسي يؤكد هذه التقارير ولكن التحليلات في الدولتين تتناول العلاقة الجديدة الاخذة في التطور بينهما بصفتها ‘مسار جديد ومناسب’. من ناحية القاهرة، في افضل الاحوال ستساعد هذه العلاقة في اقناع الولايات المتحدة بتغيير موقفها تجاه النظام العسكري. في اسوأ الاحوال، ستمنح روسيا موطيء قدم استراتيجي في مصر.
من سارع الى الرد بسرعة كانت الادارة الامريكية التي أعلنت بانه بعد اسبوعين سيصل وزير الخارجية جون كيري الى القاهرة لاجراء محادثات مع القيادة المصرية، لشرح موقف الولايات المتحدة وبالاساس محاولة الحفاظ على مكانتها كحليف اساس لمصر. وأول أمس اتصل وزير الدفاع الامريكي تشاك هيغل بالسيسي كي يطلع على التقدم في تطبيق خريطة الطريق السياسية للاخير والتي من المتوقع أن تنتقل قريبا الى المرحلة التالية مع اقرار الدستور الجديد، وعلى المعركة التي يخوضها الجيش المصري في سيناء. ولكن حسب مصادر مصرية، فان هدف الحديث كان أساسا السماع من السيسي عن النية لشراء السلاح من روسيا.
لم يبدأ الغضب المصري الرسمي والجماهيري على الولايات المتحدة مع تجميد المساعدة. فمؤيدو الرئيس مبارك رأوا في واشنطن خائنة هجرت حليفها عند الضائقة حين أيدت الثورة ضده. ومنذ العام 2009 طورت هذه الدوائر شبهات شديد تجاه الرئيس اوباما، بعد أن اصر هذا على دعوة مندوبي الاخوان المسلمين الى الاحتفال الذي القى فيه خطابه في جامعة القاهرة. وأدى الاسناد الذي منحته واشنطن لنظام الاخوان المسلمين برئاسة مرسي الى تفاقم شبهات نشطاء وحركات ليبرالية رأوا في ذلك مؤامرة لاخضاع مصر تحت الرعاية الامريكية، والزام مرسي بمواصلة التمسك باتفاق السلام مع اسرائيل. وبلغ الغضب ذروته بعد أن استولى الجيش على الحكم في تموز وعزل مرسي. وادخلت هذه الخطوة الادارة الامريكية في معضلة مستحيلة: اذا اعترفت بالحكم العسكري كحكم شرعي سيتضرر المذهب الديمقراطي الذي تسعى الى تشجيعه، واذا ما تنكرت له وأعلنت عنه كحكم نفذ انقلابا، فلن تتمكن من مواصلة منح المساعدة وستضر بالعلاقة الاستراتيجية بين الدولتين. نتيجة الحل الوسط الذي بموجبه ما حصل في مصر لن يسمى ‘انقلابا’ ولكن ايضا لن يعتبر كنتاج ديمقراطي، والعقاب الجزئي تجميد المساعدة للدولة، ثبت مكانة الولايات المتحدة كفزاعة.
صحيح أن السيسي تميز غضبا من الموقف الامريكي ولكنه لم يفزع منه. ففي هذه الايام تنال شعبيته الزخم فقطن ولا سيما في اوساط الحركات الليبرالية التي لا ترى فيه فقط درعا للديمقراطية بل وايضا مرشحا مناسبا للرئاسة المصرية. كما أن الحركات السلفية التي اصبحت هدفا لنار الاخوان المسلمين، لا تعارض ترشيحه رئيسا كما أوضح هذا الاسبوع زعيم حزب النور السلفي يونس محيون، الذي شرح بان ‘عودة الاخوان المسلمين الى الحكم اصبحت غير معقولة’. ريح اسناد اخرى تلقاها السيسي من السعودية التي لا تنجح في الهدوء من الانعطافة الاستراتيجية في سياسة الولايات المتحدة تجاه ايران. فقد حذر الامير السعودي بندر بن سلطان، رئيس المخابرات ومجلس الامن القومي، قبل نحو اسبوعين من أن السعودية ستعيد النظر في علاقاتها مع الولايات المتحدة ويبدو أن مرحلة اولى تبدأ من التقارب المصري الروسي.
مشوق أن نرى كيف ان الغضب على الولايات المتحدة طوى في النسيان الاحتجاجات المصرية ضد روسيا على سياستها في سوريا، وكيف نسي فجأة التعاون بين روسيا وايران. فالقاهرة ترى في ايران جهة تآمرية خرجت عن طورها كي تدعم الاخوان المسلمين ورات في حكمهم جزء لا يتجزأ من ‘الثورة الاسلامية’. ولكن عندما تكون ايران مستعدة لأن تتحدث مع الولايات المتحدة لا ينبغي أن نتفاجأ من تحطم المفاهيم التي كانت صحيحة قبل لحظة بصخب عنيف. على اي حال، بالنسبة لموسكو فان هذه فرصة هامة للدخول الى الموقع الذي كان مغلقا في وجهها منذ الغى السادات التواجد الروسي من مصر في بداية السبعينيات. ولم تتوقف العلاقة بين الدولتين مع ذلك، فقد زار بوتين مصر في العام 2005 ورد مبارك الزيارة بعد ثلاث سنوات من ذلك.’ مرسي هو الاخر زار روسيا، ولكن العلاقة الاستراتيجية كانت هزيلة للغاية ولم تعقد بين الدولتين صفقات سلاح. كما أن روسيا تتطلع الى ان تعد لنفسها قاعدة بحرية بديلة في الشرق الاوسط وذلك لان القاعدة في طرطوس في سوريا لا تلبي احتياجاتها’ بل وقد تكون في خطر اذا ما سقط نظام الاسد. ومع ذلك، واضح لمصر بان انعطافة استراتيجية كهذه هي امر اشكالي. لقد أوضحت روسيا للقاهرة بانه ليس في نيتها الحلول محل المساعدات الاقتصادية التي لا تزال الولايات المتحدة تمنحها لها، كما سيكون من الصعب على الجيش المصري أن يستوعب منظومات سلاح روسية الأمر الذي يستغرق سنين.
ان قصة الغرام الروسية المصرية التي تلقى تأييدا جماهيريا والتي وجدت تعبيرها في المقالات في الصحف لن تؤدي الى القطيعة بين مصر والولايات المتحدة. والسيسي الكفيل بان يتنافس على الرئاسة ويعيد مصر الى الساحة السياسية الاقلمية سيحتاج الى تحالف مع الولايات المتحدة وليس فقط بسبب المساعدات المالية، بل اساسا كي تواصل مصر كونها شريكا في السياقات الاستراتيجية. الخطوة مع روسيا ترمي اساسا الى اظهار غضب مصر واستعراض العضلات السياسية الصغيرة التي قد تساعد حتى اوباما في مساعيه لاسناد مصر أمام الكونغرس والاشارة الى أن الولايات المتحدة قد تفقد حليفا آخر بعد أن فقدت العراق وفي ضوء الكتف السعودية الباردة.

تسفي بارئيل
هآرتس 1/11/2013
تابع القراءة Résumé abuiyad

18‏/10‏/2013

حماس في مأزق

0 comments

«حماس تتحول لكيس رمال يتلقى اللكمات».. تقرير إسرائيلي: الحركة مطرودة من الضفة الغربية.. أسر «شاليط ثان» يحسن صورتها.. التقارب الأمريكي الإيراني يخنق «إخوان غزة».. حلفاؤها القدامى يصفونها بـ«الخائنة»



قال الكاتب الإسرائيلي "افي زخاروف" في تقرير نشره موقع "واللا" العبري، اليوم الجمعة، إن حركة حماس الفلسطينية التي فازت في معظم مدن الضفة في انتخابات 2006 تغرق الآن في العديد من المشاكل وفقدت شعبيتها، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعانيها، مشيرًا إلى أن حلفاءها أصبحوا يطلقون عليها "الخائنة"، ولكنها تحاول الآن الخروج من هذه الأزمات.

وأضاف: "حماس علقت مؤخرًا إعلامها وصور أسراها في منطقة "كفر عقب" الواقعة بين رام الله والقدس والخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية وليس للسلطة الفلسطينية"، مشيرًا إلى أنهم لا يستطيعون فعل ذلك في الأماكن التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية لأن السلطة ستعاقبهم أما الجيش الإسرائيلي فلا يهتم بمثل هذه الأحياء.

ويقول التقرير إن حماس ممنوعة من أي أنشطة داخل رام الله وهذا نفس الحال في باقي المدن التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، مؤكدًا أن التأييد الجماهيري لحماس في مدن الضفة أصبح الآن وهمًا.

وأشار إلى أن مقولة "لولا تواجد الجيش الإسرائيلي في الضفة لسيطرت حماس" ليست صحيحة لأن حماس الآن أصبحت مطرودة من المدن الفلسطينية بشكل غير مسبوق، مضيفًا أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" لا يقول الحقيقة حيث إن إسرائيل وحدها تطارد حماس لكن في الحقيقة تطارد الأجهزة الأمنية في الضفة أيضًا حماس.

وواصل "زخاروف" قوله إنه "لا يمكن تغييب الأوضاع الشرق أوسطية على حماس وجماعة الإخوان بصورة عامة التي تعرضت للضرر في كل مكان من غزة وحتى السودان والأردن ومصر"، مضيفًا أن الإخوان تحولوا من المستفيد الأول من ثورات الربيع العربي إلى "كيس من الرمال" يتعرض للضربات.

كما أكد على أن حماس الآن تحاول استعطاف إيران والمحور الشيعي لاحتياجها الشديد للأموال خاصة بعد غلق الأنفاق مع مصر، ولكنه أشار إلى أن حماس تفتقد الحظ لظهور قصة غرامية جديدة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لذلك جهود حماس تذهب مع الرياح.

وأشار التقرير إلى أنه رغم فقدان حماس الكثير من مؤيديها فإن هناك تأييدا جمهوريا لها قائلًا إن وضع حماس كان سيئا للغاية في أكتوبر 2011 وبالإفراج عن 1027 أسيرا فلسطينيا في صفقة "جلعاد شاليط" خرج آلاف من مؤيدي حماس للاحتفال في شوارع الضفة، وبالطبع تفهم حماس جيدًا أن الحصول على شاليط ثان أو ثالث سيعيد ثقة الجمهور مرة أخرى.

 حركة حماس الفلسطينية 


 
تابع القراءة Résumé abuiyad

21‏/09‏/2013

بالاجمال هو مجرد عامل فلسطيني

0 comments




أسرة التحرير

عامل بناء فلسطيني يصاب بسكتة قلبية اثناء عمله. رب عمله، مقاول اسرائيلي، مع شخص آخر، يحملان العامل الى الشارع، يلقيان به على قارعة الطريق، يتركانه لمصيره ويسارعان الى الانصراف من المكان. 
هكذا حسب الشهادات، انتهت حياة احسان سرور، ابن 57 وأب لستة أطفال من مخيم عسكر للاجئين قرب نابلس.
الشهادات التي جمعت في المكان تثير أسئلة صعبة، ليس فقط عن المقاول رب العمل، بل ايضا عن دور الشرطة. وحسب الشهادات، فان الشرطي الذي وصل الى المكان أبعد شهود عيان حاولوا ابلاغه ان سرور ترك لمصيره حتى مات، لم يأخذ شهادات، لم يسجل تفاصيل شهود العيان وفقط صرفهم عن طريقه. 
وروى شقيق سرور غداة نشر الحالة، ان الراحل عمل في اسرائيل في العشرين سنة الاخيرة، لاعالة عائلته. وعلى حد قوله، ففي قسم من الوقت كان لدى الراحل تصريح عمل، ولكن مفعوله نفد، الامر الذي جعله يتسلل الى اسرائيل، ويختبئ في اماكن خفية ويعود الى بيته مرة كل اسبوعين او ثلاثة اسابيع. سرور هو مجرد واحد من آلاف الفلسطينيين الذين ليس لهم مصدر رزق آخر، غير التسلل الى اسرائيل والعمل غير القانوني فيها. 
ترفع هذه الحالة الى النقطة الاقصى، المعاملة المهينة تجاه اولئك الذين يسعون الى الرزق، سواء من جانب مواطني اسرائيل أو من جانب السلطات. وهي تضاف الى قضية موت الماكث غير القانونيعمر ابو جريبان، الذي القي الى حتفه في حزيران/يونيو 2008 من مركبة شرطية الى قارعة الطريق، والتي كشفت النقاب هي ايضا عن معاملتهم اللامبالية تجاه حياة او موت الماكثين غير القانونيين. ولا تستوفي هذه المعاملة أي مقياس، قانوني أو اخلاقي، وهي تشكل وصمة عار في جبين المجتمع والدولة الديمقراطية التي تتطلع الى حماية حقوق الانسان. 
بعد النشر في هآرتس أعلنت شرطة لواء تل أبيب بانها شرعت في التحقيق في الحدث.
وبسبب شدة الاتهامات، على الشرطة أن تضع هذا التحقيق في مكان عال في سلم اولوياتها. كما أن على الشرطة المحققة ان تشرع في التحقيق في سلوك الشرطي، وان كان من اجل تقويض الرسالة التي قد تصدر، وبموجبها شرطة اسرائيل تتصرف بشكل مختلف مع الضحايا المختلفين، استنادا الى أصلهم العرقي.

هآرتس 20/9/2013

المصدر:http://www.alquds.co.uk/?p=85989
تابع القراءة Résumé abuiyad

لا يوجد ملك في الغابة

0 comments



آريه شافيت



الحدث الكيميائي السوري كان حدثا خطيرا. فلاول مرة منذ سنوات استخدم سلاح دمار شامل ضد سكان مدنيين، والولايات المتحدة تلعثمت امام التحدي. لاول مرة منذ سنوات روسيا هي التي أنقذت الوضع، وهكذا عادت لان تكون بمثابة قوة عظمى. لقد غيرت الازمة السورية من الاساس مكانة الامريكيين والروس في الشرق الاوسط. مازلنا لا نعرف ماذا سيحصل في المعارك التالية، ولكن دروس المعركة السورية الاولى هي دروس بعيدة الاثر. 
أمريكا.. واضح تماما اليوم ان أمريكا فقدت شهيتها الامبريالية. في العالم الحقيقي، الولايات المتحدة لا تزال القوة العظمى في العالم. قوتها الاقتصادية والعسكرية تفوق قوة أي أمة اخرى. ولكن الولايات المتحدة تعاني من صدمة معركة ومن الانهاك النفسي. فالحروب الزائدة في العراق وفي افغانستان تؤثر عليها الان، مثلما أثرت الحرب العالمية الاولى على فرنسا وبريطانيا ما قبل الحرب العالمية الثانية. وكنتيجة لذلك، ليس للقوة العظمى الامريكية الرغبة اللازمة لممارسة قوتها بحزم وليس فيها الوعي اللازم كي تمارس قوتها بحكمة. الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لان تدفع الاثمان التي ينطوي عليها كونها قيصر العالم. وفي ظل عدم وجود قيصر، القرن الامريكي يتبدد امام ناظرينا. 
روسيا.. بعد الازمة السورية، واضح تماما أن روسيا هي صورة مرآة لامريكا. في العالم الحقيقي قوتها لا تزال محدودة للغاية. قوتها الاقتصادية العسكرية لا تبدأ بمنافسة قوة الولايات المتحدة، ولكن لروسيا يوجد ما فقدته أمريكا: الشهوة الامبريالية والفهم الامبريالي. روسيا ايضا غير مكبوحة الجماح من خلال اعتبارات اخلاقية والتزامات ديمقراطية. وهي لا تدير ظهر المجن لحلفائها. فهي لا تهجر أي معقل استراتيجي. الطغيان المتهكم لبوتين فاسد مع طغيان القوة للشرق الاوسط مثلما لم تعد واشنطن الديمقراطية تعرف كيف تتحدث معهما. ورويدا رويدا روسيا تملأ الفراغ الذي يخلفه الامريكيون وراءهم في غرب آسيا. 
الشرق الاوسط.. الازمة السورية اثبتت مرة اخرى ان المواجهة التاريخية بين العالم العربي والدولة اليهودية ليس مثلما كانت. حيال المحور الراديكالي يقف اليوم تحالف استراتيجي حميم بين اسرائيل ومصر، السعودية، الاردن وامارات الخليج. السُنة المعتدلون والاسرائيليون الواعون نظروا باشمئزاز الى الشكل الذي تصرفت فيه الولايات المتحدة في الشهر الاخير. في أعقاب سورياة توصل السُنة المعتدلون والاسرائيليون الواعون الى الاستنتاج بانهم وحدهم. تماما وحدهم. وعندما لا يكون لهم اب امريكي مسؤول فان نتنياهو، السيسي والانظمة الملكية العربية ينفسون الواحد للاخر. تحالف اليتامى العربي الاسرائيلي الجديد يصبح الان القوة الاهم في الشرق الاوسط. وهو كفيل بان يعطي ثمارا مفاجئة. 
باراك اوباما.. شعار الانتخابات الاسطوري للمرشح الديمقراطي للرئاسة في حملة انتخابات في 2008 كان نعم نستطيع Yes, We Can. وفي اعقاب الازمة في سورية فان اللاعبين الاقوياء واللاعبين الشرق أوسطيين توسطوا جميعهم على حد سواء الى الاستنتاج المعاكس. لا، لا يستطيع. No, He Can’t. ولا يهم على الاطلاق اذا كان تصرف نتنياهو كما ينبغي أم لا. الانطباع الناشئ في الغابة هو أنه لا يوجد ملك للغابة كون الاسد فقط رغبته في المُلك. ولهذا الانطباع قد تكون آثار شديدة. وكمن يؤمن بحكمة واستقامة اوباما، فان كاتب هذه السطور يطلب لان يكون الرئيس الامريكي هو الذي في النهاية يستنتج الدرس الاهم من الازمة السورية: أمريكا يجب ان تصحو ورئيسها يجب ان يعيدها الى مكانة القيادة العالمية. من يتصرف مثل كارتر ذ سينتهي مثل كارتر. من يتصرف مثل روزفيلت سيذكر مثل روزفيلت. باراك اوباما والقوة العظمى برئاسته يجب أن يقررا أخيرا من هما ولاين يتجهان. 

هآرتس 20/9/2013
تابع القراءة Résumé abuiyad

‘القاعدة’ فوق بحيرة طبرية

0 comments

في الشتاء الأخير قاد جنود منظمة جبهة النُصرة، وهي الكبرى بين المنظمات الجهادية التابعة للقاعدة في سورية، هجوما خُطط له بصورة مدهشة وقوية وعنيدة، في محافظة الرقة في شمال الدولة. ونجحوا في أن يُبعدوا من هناك الموالين لنظام بشار الاسد العلوي الذين كانوا أفضل منهم من جهة القوة البشرية والتسليح، وأن يسيطروا على منطقة تعتبر حساسة بصورة مميزة لأنه يقع فيها أكبر سد على نهر الفرات.
وبعد ذلك ببضعة أشهر مكّن المقاتلون عددا من مراسلي وكالة أنباء ‘رويترز′ من الدخول الى المنطقة ورفع تقارير عما اعتقدوا أنه يحسن أن يعلمه العالم، وهو أنه رغم أن الهجوم تم بتعاون مع رجال الجيش السوري الحر، فان رجالالقاعدة هم الذين يسيطرون على المنطقة. وهم الذين يُشغلون السد ويمدون السكان بالكهرباء والماء. وهم الذين يحرسون مستودعات الغلال ويضمنون إمداد المخابز بصورة دائمة. وهم الذين أعادوا الى العمل ايضا اجهزة الشرطة وتطبيق القانون التي انهارت، وجددوا عمل المحاكم، وأعادوا الجامعة المحلية الى الحياة. لقد ‘انشأوا’ كما يقول الدكتور رؤوبين إيرليخ ‘دولة في داخل دولة’. إن الكشف عن أن رجال القاعدة أسسوا في سورية دولة خاصة بهم لم يفاجئ في الحقيقة مجموعة الباحثين في مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب، المسمى باسم اللواء مئير عميت، فهذه هي طريقة عمل هذه المنظمة في العالم. لكن الذي أدهشهم سرعة حدوث ذلك تحت نظام مركزي وعنيف، من دون تسامح البتة مع التمرد. ‘إن الايقاع والسعة كانا المفاجأة الكبرى’، يقول الدكتور إيرليخ محددا كلامه وهو الذي يرأس المركز الذي يعمل في اطار المركز للتراث الاستخباري. ‘إن القصد هو ايقاع ازدياد قوتهم، والحصول على السلاح والمعدات، وايقاع وسعة الاستيلاء على بنى تحتية استراتيجية. فقد نجحوا في غضون اكثر من سنة في أن يفعلوا في سورية ما احتاجوا الى عشر سنوات لفعله في افغانستان’.
خصص اربعة باحثين من المركز عشرة أشهر اذا لم نحسب فترة جمع المعلومات التي تمت قبل ذلك بأشهر في اطار العمل الجاري لمتابعة نشاط القاعدة في سورية. وأفضى العمل النشيط الى اصدار وثيقة تُنشر الاشياء الأساسية فيها هنا لأول مرة، وهي تشمل 150 صفحة تعتمد على مصادر مكشوفة واخرى أقل انكشافا. وهي تشتمل على عشرات الصور، وعلى سلسلة طويلة من المعطيات، و’على القليل جدا من التقديرات، إن وجدت أصلا’، كما يؤكد الدكتور إيرليخ الذي نظم المواد. وتُنشر الوثيقة اليوم ايضا في موقع مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب، الذي يعمل بثماني لغات مع متوسط 200 ألف تصفح كل شهر.
اتخذ الباحثون قرار كتابة الوثيقة حينما تبين لهم أن القاعدة تزداد زخما في فرعها السوري. ‘تبين لنا أن ما ظهر هنا وهناك في وسائل الاعلام لا يُقدم الصورة الكاملة الى هذه اللحظة عن انتشار المنظمة في الدولة’، يُبين إيرليخ. ‘لم يتم الكلام بقدر كاف عن ظروف انشائها وعن بنيتها وتراتُبيتها وعن خصائص عملها وعن الايديولوجية التي توجه نشاطها وتجعلها واحدة من أخطر المنظمات الارهابية في العالم، إن لم تكن هي الأخطر. وكلما تقدمنا في العمل، أدركنا ضآلة ما نعرفه في الحقيقة عن القاعدة.
‘خرجت هذه المنظمة من صحارى افغانستان البعيدة ونجحت في السيطرة على اراض واسعة في مركز الشرق الاوسط، على حدود اسرائيل من جهة، وعلى حدود الاردن وتركيا من جهة اخرى، مع منفذ سهل الى الغرب. ويثير وجودها هنا سلسلة اسئلة حرجة أصبحت كلها عناوين رئيسة في البحث الذي كتبناه. فلم تعد هذه مجموعة متطرفين مع أحزمة ناسفة يبحثون عن برج ليفجروا أنفسهم فيه، بل هي منظمة تسيطر على مفترقات مركزية، وعلى آبار نفط وعلى مناطق مأهولة. وهي منظمة ترعى ايديولوجية قاسية قاتلة لا تسامح فيها، تُعرض سلام العالم للخطر. وليس الحديث فقط عن سلام اسرائيل أو سلام الامريكيين، بل عن سلام العالم كله. وكل هذا قبل أن نقول كلمة واحدة عن امكانية أن يستقر رأي شخص ما على تفجير هذا السد الذي احتلوه على نهر الفرات’.
جاء أوائل مجاهدي القاعدة الى سورية في مطلع الألفية الثالثة في ذروة الحرب في العراق. وقد كانت دولة الاسد شبه محطة مرور، وقاعدة إرسال لمتطوعين صبوا فيها من العالم الاسلامي خاصة، ومن العالم الغربي ايضا. وجُند الناشطون ليقاتلوا جنودا امريكيين وليقاتلوا بعد ذلك الفصائل الشيعية والكردية في العراق. ‘لكن الحرب الأهلية في سورية غيّرت اتجاه الحركة’، يقول د. إيرليخ. ‘كانت العراق في هذه المرة هي التي صدرت أول ناشطي الجهاد. وقد اختصوا بحرب العصابات واستغلوا الهرج والمرج الذي نشأ هناك للتسلل الى الداخل’.
إن ما بدأ مثل تيار معتدل من المتطوعين تحول الى طوفان بعد ذلك، ‘كلما عمّقنا متابعتهم، ولا سيما عن طريق مواقع انترنت المتطرفين الاسلاميين، ظهرت لنا ظاهرة تتجاوز كل ما كان معلوما لنا’، يقول إيرليخ. ‘نشروا في هذه المواقع قوائم طويلة جدا لشهداء ماتوا في المعارك. ووجدنا وصية لمتطوع نفذ عملية انتحارية، هي في الحقيقة العلامة التي تميز القاعدة، في معسكر للجيش السوري في منطقة القصير. وقد طلب الى رفاقه ألا يتخلوا عن جهادهم الى أن يُطبق شرع الله في الارض. ودعا ناشط من غزة قُتل اسمه محمد احمد قنيطة، هو ايضا الى الاستمرار في القتال. وخلّف ناشطون اردنيون قصائد مدح وثناء على حركة طالبان وبن لادن. وصور ناشط آخر من القاعدة نفسه بفيديو، وقال إنه بعد أن ينتهي الجهاد في سورية سيتجهون الى فلسطين، وظهرت في موقع المنظمة على الانترنت صورة قبة الصخرة في القدس ترتفع فوقها راية جبهة النُصرة’. الحديث كما يقول الدكتور إيرليخ عن آلاف المتطوعين الذين أصبح معدل وصولهم الى سورية، اذا اعتمدنا على كلام نائب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية التارك عمله، مايكل موريل، أعلى مما كان في ذروة القتال في العراق. ويُجند عدد منهم في مواقع على الانترنت انشأها المقاتلون بواسطة زر ‘أنشئ اتصالا’. ‘منذ نشبت المعارك، أدت منظمة حقوق الانسان في الدولة تقريرا عن 2219 قتيلا اجنبيا بين المتمردين’، يقول إيرليخ. ‘ونقلت سورية نفسها الى الامم المتحدة قائمة أسماء 142 منهم، وهي تشمل اشخاصا جاءوا من افغانستان واذربيجان وتشاد وليبيا والعراق والكويت ولبنان وباكستان والسعودية والشيشان وفلسطين’.
وتعطي صور في اليوتيوب والشبكات الاجتماعية هؤلاء القتلى وجوها. يظهر هناك مثلا حسن محمد يونس من ليبيا، وهو خريج معهد طب قُتل في صفوف جبهة النُصرة. وكان قد جُرح في الماضي في الثورة في بلده تحت حكم القذافي وعولج في الاردن وعاد الى بيته سليما تاما كي يتابع من هناك الى سورية ويموت فيها. ويمكن أن نرى في أفلام قصيرة اخرى عبد القادر من ليبيا الذي انتحر مُرسلا من المنظمة في أيلول/سبتمبر الماضي، ومحمد أمين من تونسالذي قُتل في كانون الثاني/يناير الاخير، وواحدا من المندوبين الفلسطينيين ايضا هو منتصر الزيتوني من رام الله، الذي مات قبل سنة بالضبط. وقد كان ناشطا في حماس وقضى 18 شهرا في السجن الاسرائيلي وسُرح فانتقل الى الاردن وانضم الى القاعدة في بداية المعارك في سورية.
ويظهر مُجندو القاعدة الذين جاؤوا الى سورية من الغرب في صور في الانترنت. ويمكن بتصفح قصير أن نتوصل الى سام من ايرلندا، وابراهيم المزوجي من بريطانيا، ونيومان ديمولي من كوسوفو الذي كان يرأس وحدة صاعقة تابعة للقاعدة وقُتل في آب/اغسطس قبل سنة. وتظهر الى جانبهم صور عبد المالك من الدنمارك الذي قُتل في نيسان/ابريل الاخير، وأبو كمال من السويد، ورفائيل غاندرون من فرنسا، واريك هارون من الولايات المتحدة الذي عاد الى وطنه واعتُقل هناك، ومحارب مجهول ايضا من ألبانيا ترك وراءه بحسب الصورة ولدين صغيرين متعلقين بعنقه ويبتسمان ابتسامة عريضة.
وبلغت روح التطوع الى اسرائيل: ففي كراسة مركز التراث الاستخباري التي تعتمد على نشرات في موقع ‘الشاباك’، ذُكرت حالتان لشابين من سكان الطيبة أصبحا بحسب الشبهة ناشطين جهاديين في الجارة الشمالية. وفي آذار/مارس من هذه السنة على أثر معلومة جاءت من ‘الشاباك’، اعتقلت الشرطة حكمت عثمان حسين، في التاسعة والعشرين من عمره، الذي خرج الى سورية للانضمام الى قوات المتمردين. وجرت عليه سلسلة تدريبات عسكرية وطُلب اليه أن ينفذ عملية انتحارية فرفض كما يقول. وزعم بعد عودته أنه لم يوافق على تنفيذ عملية كهذه في اسرائيل. وفي تموز/يوليو من هذه السنة اعتقل عبد القادر عفيف، في السادسة والعشرين من عمره، المشتبه فيه أنه خرج لدراسة الصيدلة في الاردن وانضم الى المنظمات السلفية الجهادية وجُند لجبهة النصرة. يقول تقرير نشرته شركة ‘جينس′ هذا الاسبوع إن نصف المتمردين في سورية الذين يبلغ عددهم العام نحوا من 100 ألف، هم متطوعون جهاديون. ويقول إيرليخ: ‘يبدو لي هذا مبالغا فيه شيئا ما. إن القاعدة خبيرة عالمية بتشويه المعلومات التي تأتي دائما مع دعاية نفسية. ومن مصلحتها أن تزيد في الأعداد فهي لا تعطي معطيات دقيقة. والسوريون من جهتهم يتابعون هذا الخط ويزعمون أن عشرات آلاف المتمردين ينتمون الى منظمات جهادية ترعاها القاعدة لأنهم في دمشق يعرفون الخوف العالمي من المتطرفين الاسلاميين. والشيء الواضح هو أن الحديث عن أهم منظمة بين المتمردين لها أكبر تأثير في سير المعارك.
‘قبل سنوات كثيرة جدا، حينما كنت ضابط بحث في ‘أمان’ ‘، يقول العقيد (احتياط) إيرليخ، ‘التقيت في لبنان شخصا درزيا رفيع المستوى جدا. وقال لي إنهم يريدون أن يؤدوا دورا مركزيا في الحكومة التي ستنشأ هناك. قلت له: أنتم 3 أو 4 في المئة من السكان. فكيف تريد أن تكون عاملا مركزيا في السلطة؟ فأجابني: لأنك تحسب بحسب الرؤوس. لكن يجب الحساب في لبنان بحسب الخصى، والمعذرة عن هذا التعبير’. وينطبق هذا على القاعدة ايضا فليس الحديث عن عدد الرؤوس، بل عن الايديولوجية والايمان الذي لا هوادة فيه الذي يأتي مع استعداد للتضحية لا حد له’.
ويُعرف الدكتور إيرليخ هذا التشدد بأنه وباء. ‘وهذه مسألة حاسمة لأن عملاءها سينشرون ذلك في أنحاء العالم. إن كل واحد من هؤلاء تجري عليه سلسلة التدريبات والاعداد القلبي في سورية، اذا لم يُقتل هناك وعاد الى بيته، يكون خطرا كبيرا على دولته الأم: مصر أو بريطانيا، وليبيا أو جمهورية الشيشان واسرائيل أو كندا. وكل عميل اذا أردنا أن نصوغ العبارة بصورة فظة، يحمل جراثيم عنيفة بصورة مميزة’. يجب على البيت الابيض أن يكون قلقا جدا من سيطرة القاعدة على سورية. لكن ما الذي يُخيف موسكو؟
‘يوجد عند الامريكيين ولا سيما بعد كارثة التوائم سبب جيد يدعو الى أن يكونوا قلقين. فسيطرة المجاهدين على سورية تعني أن الولايات المتحدة خسرت كل قدرة على التأثير تملكها، والقدرة على استعمال التوازنات والكوابح هناك. ويفهم الروس ايضا ذلك ويخشى هؤلاء واولئك تصدير هذه الأجندة الى بلديهما أو الى بلدان مجاورة. وإن احتمال سيطرة المجاهدين على جمهورية الشيشان يقلق موسكو جدا. هذه مسيرة أفغنة: فهناك ناشطون يكتسبون مهارات قتالية في مكان في العالم ويطبقونها في مكان آخر. وهؤلاء الاشخاص يحملون جراثيم وباء ذي مرحلتين: المرحلة الخفية التي يأكل فيها الجسم من الداخل من دون أن يعلم المريض أن هذا ما يحدث، والمرحلة الظاهرة التي يخرج فيها الى الخارج لكنه يكون قد اصبح في كامل قوته’.
‘كان يعيش في سورية 22 مليون ساكن قُبيل الحرب الأهلية. 87 في المئة منهم مسلمون، و10 في المئة مسيحيون و3 في المئة من الدروز. وإن 74 في المئة من عامة المسلمين سنيون و11 في المئة علويون و2 في المئة فقط شيعة. ويُدافع مقاتلو حزب الله عن هذين الاثنين في المئة برعاية ايران ودعمها الكثيف. يدافعون عنهم وعن قبر الست زينب.
إن الست زينب هي إبنة الامام علي بن أبي طالب، وهي حفيدة النبي محمد. وقبرها هو الأقدس عند الشيعة في سورية وهو مركز حج من العالم كله يزوره نحو من 4 ملايين انسان كل سنة. وتدور في الاشهر الاخيرة حول هذا الموقع معارك قوية، فناشطو جبهة النصرة يحاولون مرة بعد اخرى هدمه. وقد قصفوه وأرسلوا اليه سيارات مفخخة ودراجة هوائية مفخخة بعد ذلك ايضا، وكل ذلك من دون نجاح ازاء قوات حزب الله. ‘إنه مكان مقدس جدا للشيعة’، يقول الدكتور إيرليخ، ‘ويتطرق حسن نصر الله في كل مرة يحتاج فيها الى أن يُفسر لماذا يؤيد حزب الله النظام السوري، الى مسألة القبر. وهو يُبين أن ما تفعله منظمته هناك ليس دعما للحاكم بشار الاسد، بل حماية لقبر الست زينب. ويؤكد نصر الله هذه المسألة ازاء حقيقة أن جبهة النصرة مع الجيش السوري الحر قد هدما قبر امرأة مقدسة شيعية اخرى، وهذا هو التعليل الذي يأتي به ايضا حينما يتناول عدد قتلى حزب الله الذين بلغوا نحوا من 200 شخص حتى الآن، وهذا معطى مرتفع جدا بالنسبة لمنظمة في حجم حزب الله’.
يشير اسم ‘جبهة النصرة’، واسمها الكامل ‘جبهة النصرة لأهل الشام’ الى طموح المنظمة بقدر غير قليل. والقصد على نحو عام، كما يُبين إيرليخ الى الاردن ولبنان واسرائيل والضفة الغربية ايضا. قبل ثلاثة أشهر قال زعيم القاعدة أيمن الظواهري إن المنظمة الشابة وعمرها سنة ونصف السنة في الحاصل العام هي مُرسلته الرسمية في سورية. وتعمل جبهة النصرة الآن بحسب اسلوب القاعدة تماما، فالتراتب فيها ديني وعملياتي ايضا، ويرأسها أمير تخضع لسلطته هيئة استشارية تسمى مجلس الشورى، وتعمل تحتهما أذرع مختصة لجمع الاموال وشراء الوسائل القتالية والدعاية الدينية، بل للاعلام والعلاقات الخارجية. حينما انتهى إيرليخ ورفاقه من كتابة البحث أتموا رسم خريطة للأخطار التي تترصد العالم من قبل المنظمة في سورية. ‘كان أكبر خطر حددناه هو سيطرة القاعدة على الدولة ومخزونات السلاح الكيميائي فيها، وليس هذا خطرا محتملا، بل هو خطر يمكن أن نراه بالعين. وليس صدفة أن جند الجميع أنفسهم ليدفعوا قدما بالاقتراح الروسي للقضاء على السلاح الكيميائي مقابل الغاء الهجوم الامريكي. نحن نعتقد أن الحديث عن تسوية مطلوبة، وحقيقة أنها قُبلت هي خبر جيد لاسرائيل والولايات المتحدة والغرب كله ولسورية ايضا.
‘نحن لا نرى اليوم في الحقيقة أن المتمردين سيسيطرون على سورية في الغد، لكننا لا نراهم يغادرون ايضا. فهم موجودون هناك للبقاء وللاستمرار في كسب التأثير. وسيبقون هناك لتشجيع الفوضى التي هي برنامج العمل المثالي لتطورهم والحفاظ على سورية مركز فوضى نازفا في الشرق الاوسط ليس حيا ولا ميتا. في لقاء صحافي أجراه نائب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية موريل لصحيفة ‘وول ستريت جورنال’، عرّف ما يحدث في سورية بأنه أكبر تهديد تواجهه الولايات المتحدة اليوم. وقال هناك إن سورية قد تصبح مأوى آمنا لرجال الجهاد العالمي يحل محل المأوى الباكستاني. وتحدث بصراحة عن تهديد أعلى’. 
‘ ربما يتبين من كلامك أن بقاء الاسد في الحكم أفضل؟
‘ ‘الجواب مركب، فهذا اختيار بين الطاعون والكوليرا. وهذا نظام يعمل قاعدة لايران وحزب الله وهو جزء من محور الشر يُدبر سياسة استبداد في سورية. وهذا الوضع يميز الشرق الاوسط جدا ولا يُمكّن من الاختيار بين أخيار وأشرار بل بين أشرار وأكثر شرا منهم’.
‘ أهذا يجعل سؤال لماذا لا يساعد الامريكيون الاسد، لا داعي له؟
‘ ‘لا. فهو سؤال ذو صلة تماما، لكن الجواب في هذه الحالة ايضا مركب، ولهذا فان ما يفعله الامريكيون هو علاج نقطي مع إبطال الأخطار مثل القضاء على السلاح الكيميائي، لكن هذا لا يوجه ضربة قاتلة الى النظام ولا يقضي على قدرات المتمردين’.
وكان الخطر الثاني الذي حدده الباحثون أكثر محلية وهو انشاء جبهة جهاد تابعة للقاعدة على الحدود الشمالية. ‘إن القاعدة منظمة أهدافها العليا تشتمل ايضا على القضاء على دولة اسرائيل’، يُبين إيرليخ. ‘وقد تحدث الظواهري في ذلك بصراحة. فقد أعلن في شباط/فبراير 2012 أنه بعد اسقاط نظام الاسد فورا ستصبح سورية قاعدة انطلاق لمقاتلي الجهاد الذين سيكون هدفهم انشاء دولة تحمي اراضي المسلمين، وتحرير الجولان والاستمرار في الجهاد الى أن تُرفع رايات النصر فوق القدس المحتلة.
‘ وماذا يعني ذلك في الصعيد العملي؟ إنه يعني أن تُثبت هذه المنظمات أقدامها على حدود اسرائيل، والخروج في عمليات ارهابية بتنسيق ما مع جهات من القاعدة موازية لها في سيناء وغزة ولبنان، بل في داخل اسرائيل؟
‘ ‘من المقلق بصورة خاصة في هذا السياق حقيقة أنه حتى لو بقي الاسد على كرسيه، وحتى لو انتصر الجيش السوري الحر وأسقط النظام الحالي، فاننا نقول في بحثنا إنه لن يستطيع أحد منهما أن يقضي على هذه المنظمات. إن جبهة النصرة هي منظمة تبرز بقدراتها العسكرية وتتميز بجهاز قيادة وسيطرة والتزام عقائدي عميق جدا ومصمم عند الناشطين’.
‘ ما الذي يجب أن تفعله اسرائيل على الحدود الشمالية؟
‘ ‘باعتبار أن كل خدمتي العسكرية كانت في ‘أمان’ قسم البحث، واختصت بالشأن اللبناني، فان رأيي هو أنه يجب على اسرائيل أن تستمر في قلة البروز كما فعلت الى الآن. ويجب أن توجد حلول لمشكلات محددة لن أفصلها’.
‘ وماذا يجب أن يفعل العالم ازاء هذا الخطر؟
‘ ‘يجب أولا أن يتابع الناشطون جمع المعطيات وتحليل النتائج. ويُحتاج في المرحلة التالية لأجل العمل الى تعاون دولي. ليست العلاقات بين الدول مسألة مزاج أو طيبة قلب، بل تقوم العلاقات بين الدول على المصالح. والحديث في هذه الحال عن مصالح متطابقة في أكثر العالم الغربي وفي جزء كبير ايضا من الدول العربية، خاصة تلك التي يُنظر اليها على أنها موالية للغرب. إن التعاون الحقيقي والدائم والمستمر فقط سيُمكّن من القضاء على هذه المنظمات ومن تجفيف مصادر نموها’.
‘ كيف سيحدث هذا بالفعل؟
‘ ‘يجب أن يُمكّننا هذا التعاون من أن نعرف من الذي يُجند المجاهد في باريس مثلا، وكيف يتصل به وأين تتم اللقاءات. ويفترض أن يكشف ذلك عن أنه هل يشارك رجال الدين الناشطون في الغرب وفي أي الأطر. نحن نعلم أن الحديث في بعض الحالات عن شباب يجتازون الحدود ببساطة من تركيا أو من الاردن وينضمون الى هذه المنظمات، لكن يوجد اشخاص هذه مهمتهم، أعني تجنيد المتطوعين ونقلهم ويجب تحديد مواقعهم. ويجب في هذا السياق ايضا أن نرى من أين يأتي المال وكيف يتنقل بين الأيدي ومن يتوسط في الطريق. في طول هذا البحث كله وكلما تعمقنا فيه كان الذي أثار عجبنا حقيقة أنه رغم أن الحديث عن منظمة معروفة يبرز اسمها منذ سنوات في العناوين الصحافية وفي وثائق اجهزة الاستخبارات في العالم، فانه ما زالت المعلومات التي جُمعت عنها جزئية، بل إن هذه المعلومات غير مُحدثة في حالات كثيرة. وهذه الوثيقة التي أصدرناها الآن هي البداية فقط لعمل أكبر وأشمل يجب القيام به’.

اريئيلا رينغل ـ هوفمان
يديعوت 20/9/2013

تابع القراءة Résumé abuiyad

14‏/09‏/2013

"إسرائيل" تسارع تطوير صاروخ "حيتس 3" الاعتراضي

0 comments
"إسرائيل" تسارع تطوير صاروخ "حيتس 3" الاعتراضي

قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن تحليل نتائج تجربة إطلاق صاروخ "حيتس 3"، التي أجريت في شباط/فبراير الماضي من قاعدة "بلماحيم" والتي انتهت مؤخرا مع الشركاء الأمريكيين، يشير إلى أن نجاح التجربة فاق المتوقع بحيث يمكن تقليص الجدول الزمني حتى الإعلان عن الصاروخ كعملاني.
وأضافت أن صاروخ "حيتس 3" يعتبر الرد الإسرائيلي لاعتراض صواريخ بعيدة المدى، وأن النموذج المطور منه سيكون الرد المستقبلي على إمكانية إطلاق صاروخ باليستي يحمل رأسا نوويا من إيران.
ونقلت الصحيفة عن مديرة مشروع "حيتس 3" عنبال كرايس قولها مساء أمس، الخميس، إن الهدف هو اعتراض الصواريخ بنسبة 100%، وذلك بعد أن أثبتت المنظومة نفسها.
وفي اجتماع شارك فيه علماء عقد في جامعة تل أبيب، قال كرايس إن الصاروخ أثبت أنه يمكن توفير الوقت والصواريخ، وأن أجهزة الأمن تدرس بواسطة الصاروخ توفير الرد على كافة سيناريوهات التهديد.
كما أشارت إلى أنه تأكدت قدرات الصاروخ على حرف مساره بشكل فائق خلال تحليقه باتجاه الصاروخ الهدف، إضافة إلى تطوير دقته وتنفيذ عملية الاعتراض بعيدا وعاليا عن إسرائيل. على حد تعبيرها.
وصرحت للصحيفة أن "إسرائيل" تحاول تقليص الجدول الزمني المخصص لتطويره، وأن نجاح التجربة الأخيرة قلصت فرص وقف المشروع، وساعدت على مواصلة عملية التطوير. وأضافت أن المراحل التالية المتوقعة خلال السنة والنصف القادمين، إلى حين الإعلان عن المنظومة أنها عملانية، تتضمن إجراء تجربة إطلاق أخرى للفضاء وإطلاق صاروخ هدف آخر يستطيع الوصول إلى مسافات تصل إلى 2000 كيلومتر.
وكتبت "يديعوت أحرونوت" في هذا السياق أن صاروخ "حيتس 3" قد صمم لاعتراض صواريخ "سكاد" السورية. وأنه جرى نشر بطاريات صواريخ "حيتس 2" لهذا الهدف في مركز البلاد وشمالها، في حين أن "حيتس 3" مصمم لاعتراض صواريخ بعيدة المدى فقط، وذلك في إطار توفير "حماية متعددة الطبقات"، بحيث أنه في حال أخطأ صاروخ "حيتس 3" الهدف يطلق صاروخ "حيتس 2"، إضافة إلى الاستعانة بالمنظومة الدفاعية ما تسمى "العصا السحرية" وهي في مراحل تطوير متقدمة. بحسب الصحيفة.
تابع القراءة Résumé abuiyad

12‏/09‏/2013

المبادرة الروسية: الاقتراح الذي لم يستطع الاسد رفضه

0 comments

‘إن الاقتراح الذي لم يمكن رفضه والذي وضعته روسيا أمام وزير الخارجية السوري وليد المعلم، صيغ في الايام الاخيرة بمحادثات سرية بين روسياوالولايات المتحدة، وليس مفروضا على الاسد فقط، بل على الادارة الامريكية ايضا التي بحثت عن مخرج من الهجوم، قبل التباحث في مجلس النواب في الموافقة عليه، بوقت قصير.
طلب الاسد من روسيا ضمانات ألا تهاجمه الولايات المتحدة اذا أُبعد المخزون الكيميائي، وحصل عليها في صيغة التصريح المعلن لوزير الخارجية الامريكي جون كيري، الذي أعلن أن الولايات المتحدة لن تهاجم اذا أُبعد السلاح الكيميائي من سورية. وليست تفصيلات الاتفاق التي تشمل جمع مخزون السلاح الكيميائي ووضعه تحت رقابة دولية وإبادته معلومة بصورة كاملة، لكن توجد بحسب مصادر دبلوماسية عدة امكانات لابعاد السلاح الكيميائي.
‘الأول هو نقله الى القاعدة الروسية الواقعة في مدينة طرطوس وإبادته في سورية، والثاني ارسال فريق دولي الى سورية يشرف على إبادة السلاح في المنشآت التي يوجد فيها. ويوجد ايضا امكان نقل مخزون المواد الكيميائية الى دولة ثالثة في اوروبا أو الى تركيا. وقد حيكت هذه الخطة بالتشاور مع ايران، التي بيّنت لسورية أنه يجب عليها أن تجد حلا متفقا عليه فورا كي تمنع هجوما، وأنها لن تقدم لها مساعدة عسكرية اذا هوجمت.
على حسب تلك المصادر فان الجدول الزمني لبدء الرقابة والقضاء على السلاح الكيميائي ضيق ويقضي بأن تنشأ في غضون ايام لجنة رقابة تشمل خبراء متفقا عليهم يأتون الى سورية للقيام بتسجيل الاحتياطي وتركيزه، ويراقبون بعد ذلك ايضا القضاء عليه. وتطلب روسيا من الاسد أن ينضم الى الميثاق الدولي لمنع نشر السلاح الكيميائي، لكنه ليس من الواضح ان كانت سورية قد وافقت على هذا الشرط. والسؤال الذي بقي بلا جواب يتعلق باستمرار الجهود السياسية التي ترمي الى إنهاء الازمة.
على حسب مصادر عربية وأنباء نُشرت في وسائل اعلام عربية وايرانية، يجري صوغ اقتراح يؤيده كما يبدو جزء من المعارضة السورية، وهو بدء مسيرة تدريجية لكنها سريعة لانهاء مدة ولاية الاسد. وعلى حسب هذا الاقتراح سيتم تقديم موعد انتخابات الرئاسة التي خُطط لها في الشهرين آذار/مارس أو نيسان/ابريل 2014 الى نهاية 2013، ويمتنع الاسد عن عرض ترشحه فيها. وفي مقابل ذلك يحظى هو وأبناء عائلته بلجوء سياسي ويصبح الجيش السوري الحر هو الجيش الوطني الذي يستوعب قادة ووحدات الجيش السوري النظامي، ويعين الرئيس الذي سيُنتخب حكومة مؤقتة تصوغ دستورا جديدا بحسب النموذج الذي نشأ في مصر بعد الثورة مباشرة.
إن الموافقة السورية على القضاء على السلاح الكيميائي هي أول تخل مهم وعملي للنظام الذي وجد نفسه في مواجهة سور روسي ايراني حصين. لكنها لا توقف استمرار المعارك ولا قدرة النظام على الاستمرار في ذبح مواطنين سوريين بسلاح تقليدي. ويمكن أن تستمر المعركة بلا تحديد وقت من غير الخطة السياسية التي ستفضي الى إبعاد نظام الاسد.
والى ذلك لا يبدو هذه المرة أن أية دولة غربية تريد أن تُدفع مرة اخرى الى دوامة الهجوم العسكري الذي أحرج دول اوروبا وعرض اوباما على أنه لا زعامة له. والخشية هي من أن مجرد الموافقة السورية على القضاء على السلاح الكيميائي يمنحها بصورة تناقضية رخصة مفتوحة بالاستمرار في الحرب، من دون خشية هجوم اجنبي هذه المرة.
لكن خطة القضاء على السلاح الكيميائي والخطة السياسية تضعان صعوبات عملية. هل يستطيع المراقبون على سبيل المثال الوصول الى كل موقع يوجد فيه مخزون من السلاح الكيميائي، أم ستقابلهم قيود حركة كما حدث في حالات مشابهة أراد فيها مراقبون أجانب القيام بعملهم في سورية. وهناك صعوبة اخرى تثيرها اسئلة هل ستضع سورية شروطا للموافقة على قائمة المراقبين وكيف سيتم ضمان القضاء على السلاح الكيميائي في سورية أو نقله الى قواعد خارج الدولة.
إن السيطرة في هذا الامر ليست في يد سورية فقط، لأن منظمات مختلفة ومنها تلك المنتمية الى ‘القاعدة’ تسيطر على عدد من مفترقات الطرق، وهي تستطيع أن تضرب القوافل أو المراقبين. ولا يتحمس الجيش السوري الحر ايضا للاتفاق الذي تم، لأنه كان يأمل أن يكون استعمال السلاح الكيميائي هو الحافز وحده الى هجوم عسكري على سورية واسقاط نظام الاسد بعملية عسكرية. وبقي الجيش الحر الآن من دون احتمال مساعدة عسكرية مباشرة ومن دون السلاح الذي وعدته به القوى الغربية. وتثير المرحلة السياسية للخطة (التي لم يُتفق عليها الى الآن) صعوبات أشد، وذلك في الأساس بسبب الاختلافات العميقة في صفوف المعارضة السياسية، وبينها وبين الجيش السوري الحر.
يبدو أن الرابحين الوحيدين من الاتفاق السوري، هما رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما الذي نجا من الهجوم الذي دفع نفسه إليه، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين الذي برهن على قدرته على السيطرة على مسارات سياسية مع سورية. ويمكن أن تكون ايران ايضا راضية.
يرمي الهجوم على سورية الى أن يكون ايضا إظهار قوة واستعداد الولايات المتحدة لضرب ايران عسكريا. وتستطيع ايران ازاء البلبلة والحيرة وعدم التأييد الدولي لهجوم على سورية أن تفهم أن الخيار العسكري، من جهة الغرب على الأقل، هو نظري فقط. ويُبين الاتفاق لمواطني سورية أن الاستمرار في الهرب من الدولة أفضل لهم.

تسفي برئيل
هآرتس 10/9/2013
تابع القراءة Résumé abuiyad

لا للحرب.. نعم لنزع السلاح

0 comments

‘ماذا يريد اوباما؟ يُحيّر هذا السؤال منذ اسابيع في أنحاء العالم ساسة ومحللين ويبدو أنه يُحيّر اوباما نفسه ايضا. كان رده الاول على المجزرة الكيميائية الفظيعة في سورية هو الصمت، وبعد ذلك عرّف الواقعة بأنها مقلقة جدا، لكنه حذّر ايضا من أخطار الرد العسكري. وفي خطبته التالية أكد أنه ما زال لم يبت في شأن خطواته. وحينما أعلن أنه استقر رأيه على عملية عسكرية أضاف أنه سيطلب موافقة مجلس النواب على ذلك الاجراء، أي أن اوباما استقر رأيه مع استقراره في الوقت نفسه على الهجوم، على أن يُخرج حق اصدار القرار من يده.
في هذا الاسبوع الذي قصد فيه اوباما بدء حملة اعلامية لاقناع الامريكيين وممثليهم في مجلس النواب بدعم عمل عسكري خاطف، أُثير فجأة الاقتراح الروسي لرقابة دولية على السلاح الكيميائي السوري والقضاء عليه، وأحدث ما بدا تلوياً آخر للسياسة الامريكية. إن اقتراح وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف هذا هو تطوير لفكرة أطلقها وزير الخارجية الامريكي جون كيري، الذي قال إن اخراج كل السلاح الكيميائي من سورية في غضون اسبوع يمكن أن يوقف هجوما. ورغم ذلك كان الباعث الغريزي الامريكي الأول هو معارضتها. وسارعوا في وزارة الخارجية الامريكية الى اعلان أن اقتراح كيري كان حيلة خطابية فقط، بيد أنه بعد وقت قصير من ذلك أُجري لقاء صحافي مع اوباما نفسه وقال إنه ينبغي الفحص عن جدية الاقتراح الروسي الذي قد يمنع هجوما.
انتقد كثيرون في العالم وفي اسرائيل ايضا بالطبع تردد اوباما المزمن وتعوجه وتبرعوا بتقديم نصائح له. أجل يصعب تشكيل تحالف واسع في الداخل والخارج حينما يكون الزعيم متلعثما، لكن يوجد شيء ما منعش في زعيم لا يبادر الى الحرب ويفحص حتى آخر لحظة عن كل الخيارات. وقد كان ليفي اشكول كذلك واتُهم بالتلعثم ايضا قُبيل حرب الايام الستة، لكن أكانت غولدا مائير وموشي ديان أفضل منه؟
ينبغي تبني المبادرة الروسية وتنفيذها على عجل وبصورة فعالة. ومن المعقول أن تحاول سورية الدخول في تفاوض طويل وعقيم في تفصيلات الخطة، كما اعتاد الايرانيون أن يفعلوا بالتفاوض في برنامجهم الذري وإخراج اليورانيوم المخصب خارج حدودهم. لكن يمكن منع هذا التسويف بوضع جدول زمني قصير صارم، اذا لم تثبت سورية له فانه يمكن مهاجمتها.
إن موافقة امريكية على المبادرة الروسية قد تضر في ظاهر الامر بمنزلة الولايات المتحدة في العالم، وبالثقة بها بعد أن تبين أن تهديداتها بالحرب جوفاء. لكن تنفيذ المبادرة سيكون انتصارا امريكيا في واقع الامر، فلولا التهديد العسكري الحقيقي ووضع القوات ازاء السواحل السورية، لما أمكن أن يخطر بالبال موافقة السوريين على التخلي عن سلاح يوم القيامة الذي لهم وهو نحو من ألف طن من الغازات السامة التي قد تجلب كارثة فظيعة على المنطقة كلها ولا يمكن تدميرها بهجوم جوي، وإن موافقة كهذه ستمتحن جدية الرئيس الروسي وقدرته على أن يُسهم في إبطال التهديد السوري غير التقليدي فورا.
والى ذلك تحدثوا كثيرا عن المعركة في سورية باعتبارها رجعة الى الصراع الرئيس لمواجهة احراز ايران للقدرة الذرية. اذا نجحت في سورية سابقة تهديد عسكري حقيقي يفضي الى إبطال السلاح غير التقليدي باتفاق، فهناك أمل طيب في أن ينجح ذلك في ايران ايضا. إن تهديدا صادقا بهجوم قد يفضي الى نزع السلاح الذري الايراني من دون اطلاق طلقة واحدة، وسيكون هذا انتصار اوباما الأكبر لا الحروب الدامية.
‘
عنار شيلو
هآرتس 11/9/2013
تابع القراءة Résumé abuiyad

يوجد طريق آخر غير القصف

0 comments
أنقذت الأم روسيا (من دون الأب ستالين هذه المرة) العالم من حرب لا حاجة إليها. فلولا مشاركتها لكانت صواريخ توما هوك قد أصبحت في طريقها، وكان سُيسفك دم آخر عبثا. وبعد القصف، بسلاح امريكي بالطبع، يأتي التورط؛ وبعد الدمار يأتي التعمير الذي تقوم به ايضا شركات امريكية، بالطبع. وستنزفسورية، التي يهتم الجميع بسلامتها اهتماما صادقا ومؤثرا في القلب، أكثر وسيبقى السلاح الكيميائي الفظيع في المستودعات.
إن العالم القديم الذي كانت الولايات المتحدة تفعل فيه ما تشاء وتُنشب الحروب عبثا على العراق وافغانستان، يقترب من نهايته. فاستعدوا للعالم التالي وأهلا وسهلا بكم (عائدين) الى العالم المتعدد القوى الكبرى. لن يكون عالما كله خير لكنه قد يكون أفضل. وقد برهن على نفسه في سورية، وربما يفعل ذلك بعدها في ايران ايضا. ليس الحديث عن عودة الى ايام الحرب الباردة في عالم ثنائي القطب فروسيا ضعيفة جدا ومتعفنة من الداخل لكن الروس رفعوا رؤوسهم والصينيين في الطريق، وقد يأتي الهنود بعدهم واحتكار امريكا للقوة يوشك أن يتصدع. في جنوب آسيا بل في امريكا الجنوبية ايضا يوجد عالم وهو يستيقظ، وهذه أنباء طيبة.
قالوا لنا دائما إن ‘الدب الروسي’، كما كنا نحب أن نسميه هو أب آباء كل الخطايا في الشرق الاوسط. وإن الاتحاد السوفييتي يهيج الحروب والولايات المتحدة تبحث عن السلام، لكن من العجب أنه بعد عشرين سنة هيمنة امريكية وعجز روسي في المنطقة لم يُحرز أدنى قدر من السلام، بل حروب بعد حروب من تلك التي أهاجتها الولايات المتحدة أو أهاجتها اسرائيل بدعم وتسليح منها. وقد وُلد السلام بين اسرائيل ومصر خاصة في ايام الحرب الباردة؛ وتمت المحاولة الوحيدة لانشاء سلام مع الفلسطينيين من وراء ظهر امريكا، ولهذا يجب أن نقول ما يلي: إن امريكا لم تفعل شيئا كي تدفع قدما حقا بالسلام في المنطقة، ولو أنها أرادت لأصبح موجودا هنا، ولو أنها أرادت لانقضى الاحتلال الاسرائيلي منذ وقت.
وحتى الآن حينما عرضت روسيا تسوية لمشكلة السلاح الكيميائي في سورية وأرادت امريكا أن تقصف، فان امريكا هي التي تُرى باحثة عن السلام وروسيا هي التي تُرى هائجة للحرب وهذا صدى واهٍ لايام دعاية الحرب الباردة بين الشيوعيين الأشرار والامريكيين الأخيار.
إن عودة روسيا لا تبشر بالخير فقط لأنه من المؤكد أنها لن تكون منارة للغير مع نظام مريب جدا واقتصاد فاسد وحقوق انسان مُداسة. فالدولة التي تحارب المثليين وتعتقل الصحافيين وتقضي على معارضي النظام وتسجن المطربات هي دولة مريضة. لكن عودتها تبشر بأنه سيوجد مرة اخرى ما يُعادل ولو قليلا قوة الولايات المتحدة ويقف في طريقها التي هي بعيدة عن أن تكون دائما طريق السلام والعدل.
خُذوا مثلا سورية، لنفرض أن روسيا لم تكن حليفتها، ولنفرض أن روسيا لم تقف في وجه امريكا، ولنفرض أن امريكا كانت القوة الكبرى الوحيدة في المنطقة أفكانت النتيجة تكون أفضل أم اسوأ؟ إن الحل الذي اقترحته روسيا لم يُنفذ الى الآن وقد بُثت فيه الألغام، لكنه اذا نجح يجب أن يُتخذ درسا لما يأتي بعد. ليس كل شيء يمكن أن يُحل بالقصف مهما يكن ‘ذكيا’، ويحسن فينة بعد اخرى أن تُجرب الدبلوماسية ايضا. إن الدور البناء الذي تؤديه روسيا في سورية قد تؤديه في ايران ايضا، فيجب تشجيع مشاركتها وألا توضع عليها مسبقا علامة العدو.
يجب على اوباما الآن أن يرسل باقة أزهار الى فلاديمير بوتين، الرجل الذي أنزله عن شجرة القصف؛ ويجب على العالم أن يشكر موسكو لأنها خلصته من ورطة اخرى؛ بل إن اسرائيل مدعوة الى الكف عن التجهم في كل مرة تُمنع فيها حرب أو قصف للعرب في المنطقة، وأن تقول لروسيا شكرا. شكرا لأنك بيّنت لنا ولو لحظة واحدة أنه .

جدعون ليفي 
هآرتس 12/9/2013
تابع القراءة Résumé abuiyad

جميع الحقوق محفوظة ©2013